محمد أنعم
مستقبل المؤتمر بعد اغتيال الزعيم
السبت 6 يناير 2018 الساعة 15:02

يزداد المشهد اليمني تعقيداً بعد اقدام جماعة الحوثي في مطلع ديسمبرالماضي على  اغتيال الزعيم علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام والأمين العام للمؤتمر عارف عوض الزوكا وغيرهما، وزج الالاف من أعضاء المؤتمر في سجون ومعتقلات سرية واغلاق وسائل إعلامه المختلفة وخطف وإصدار قوائم بمطلوبين امنيا تظم العشرات من الصحفيين والإعلاميين والناشطين من أعضاء وانصار المؤتمر، إضافة الى احتلال مليشيات الحوثي للمقر الرئيسي للحزب في العاصمة صنعاء وفروعه في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم ..
ووسط أجواء الإرهاب  والقتل اليومي  يبدو من القفز على الواقع  محاولة عقد اجتماع أي هيئة قيادية ، نظراً لما تفرضه جماعة الحوثي من ممارسات عصاباتية في البلاد ومنها تحويل اليمن الى سجن كبير وتقييد حركة وتنقلات وسفر المواطنين وفي المقدمة أعضاء المؤتمر خارج العاصمة او بين المحافظات، للحيلولة دون التئام قيادة المؤتمر في الداخل او الخارج بشكل طبيعي يعبر عن إرادة مؤتمرية حرة .

ويبدو واضحاً ان الحركة الحوثية لم تكتف بتصفية رئيس المؤتمر والأمين العام بذلك الشكل الفضيع وقيامها بتنفيذ الجريمة الصادمة داخل منزل الرئيس السابق وداخل المستشفيات، بل انها تسعى  لتصفية بقية قيادة المؤتمر في العاصمة صنعاء وخارج البلاد، او اجبار رموزه على شق وحدة التنظيم وضرب تماسكه وتفجير خلافات بين قيادات صنعاء وقيادات الخارج وهي محاولة يجري تنفيذها على قدم وساق، لكن بالمقابل يمتلك المؤتمر الشعبي العام قيادات وطنية وسياسية حكيمة تحمل مشروعاً وطنياً كبيراً، وتدافع عن الثوابت الوطنية، لذا يستحيل  تطويعها او احتوائها او تفجير خلافات بينها كونها قيادات واعية باهمية وحدة الصف المؤتمري.
اعتقد ان من أولويات المؤتمر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اليمن تتمثل بعدم   التركيز او إعطاء أهمية لشغل المناصب في قيادة المؤتمر لأن الانشغال بهذه القضية في هذا الوقت ليس من مصلحة المؤتمر ولا المصلحة الوطنية على الاطلاق..

ان قيادات المؤتمر في الداخل والخارج، مطالبة بالعمل وفق معطيات الواقع وما يتطلبه من مرونة ،ولا تتعامل بتزمت مع ادبيات المؤتمر وتعدها نصوصاً مقدسة واي تفكير كهذا سيخدم اجندة الحركة الحوثية  في تنفيذ مخططها التآمري المدمر لليمن بعد اجتثاث المؤتمر كتنظيم وطني يمثل امتداداً للحركة الوطنية اليمنية..

ان وجود قيادة موحدة للمؤتمر في هذه المرحلة ضرورة تفرضها المصلحة الوطنية والتنظيمية طالما والظروف ليست مهيئة  لعقد مؤتمر عام  للتنظيم يتم فيه انتخاب رئيساً واميناً عاماً.. فهناك أحزاب وتنظيمات عالمية عملت بقيادتين في مثل هذه الظروف (قيادة سرية +قيادة علنية او قيادة سياسية وقيادة عسكرية او قيادة الداخل وقيادة الخارج، او قيادة معتقلة وقيادة تعمل بشكل سري ..الخ).
مرحلة المتغيرات ..

لم يتعرض مكون سياسي في الساحة اليمنية مثلما يتعرض له المؤتمر الشعبي العام  من ضربات موجعة، فقد واجه اول انشقاق مع موجة فوضى الربيع العربي عام 2011م ، وما ان بدأ بالتعافي حتى تعرض لضربة موجعة جديدة في عامي 2014و2015م، الضربتان الاخيرتان انهكته لكنه استطاع ان يسترد عافيته الى حد ما ، واتضحت ملامح هذا التعافي في أغسطس 2017م، لدرجة ان الشعب اليمني   في الداخل والخارج راهن على المؤتمر لوضع نهاية للسياسة الهمجية لعصابة الحوثي وإنقاذ البلاد والنظام الجمهوري من المخطط الكهنوتي ووضع حد للحرب والدمار وتفشي الفساد في البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، لكن المؤتمر اضاع تلك الفرصة التاريخية السانحة ليدفع بعد اربعة اشهر الثمن باهضاً..

لسنا الان بصدد التقييم والنقد لتجربة التحالف مع الحركة الحوثية، فذلك ليس ذا أولوية في الوقت الراهن، ولكن ما يهمنا اليوم هو البحث عن الطريق الآمن الذي يجب ان يسلكه المؤتمر ليواصل دوره النضالي الوطني وتجنب السقوط او الانحراف بمسيرته وتاريخه المشرق المطرز بأروع المنجزات الوطنية..

لذا نرى انه من المهم العمل على تنفيذ خارطة عمله السياسي للخروج من الوضع الراهن من خلال العمل على التالي:

- اعتبار خطاب الزعيم الذي القاه قبل استشهاده بساعات خارطة طريق لعمل المؤتمر في المرحلة القادمة .
- العمل على توجيه كل إمكانيات المؤتمر وتسخيرها من اجل استعادة مؤسسات الدولة..
- فتح حوار مع كل المكونات السياسية اليمنية وتشكيل جبهة وطنية موحدة للقضاء على الحركة الحوثية وتخليص الوطن والشعب والمنطقة من خطر التمدد الإيراني الفارسي.
- اشراك كل القوى في دعم ومساندة انتفاضة ديسمبر لضمان ديمومتها وانتصار أهدافها الوطنية.
- العمل على ملاحقة قيادات الحوثي قضائيا في المحاكم الدولية وتصنيفها كحركة إرهابية.
صحيح بأن المؤتمر بحاجة الى اطلاق معتقليه ودفن جثمان الشهيد القائد المؤسس علي عبدالله صالح لكن هذه تضل مطالب آنية ملحة وليست ذات بعد استراتيجي في مسار عمل المؤتمر الذي أصبحت قيادته مطالبة باجراء مصالحة مؤتمرية مؤتمرية لمواجهة عدو اليمن الأول المتمثل في الحركة الحوثية.