محمود ياسين
يوما ما سأكون هناك
السبت 6 يناير 2018 الساعة 15:25

في مكان بلا وجوه بيني وبينها خبرة المماحكات والبحث عن رماد وترهات واستياءات 
على شرفة نزل بين ولايتين، اتصفح روايتي الجديدة بالانجليزية واهتف للمارة : اي ام فروم يمن 
أي ام نوت ارهابي 
اي ام نت سادلي كراي 
واخبر نفسي ان بلادي تحطمت لكنني هناك في البعيد استعيد أجزايئي ليكن لديها ابن متعافي يمكنه العودة وقد تخلص من وهنه العاجز عن فعل شي ئ لأجلها 
هناك لن ابحث عن احد شاركته يوما حلم التسكع في الولايات المتحدة ولن اتصل متسائلا عن موعد مظاهرة أمام البيت الأبيض لأجل اليمن 

فقط أعب الاكسجين متأبطا بهجة لاتينية لا تربطني بها خبرة كافية لإفساد اللحظة 
يوما ما سنعود من منافينا القسرية في مدن النفط او بلدات الدول الاسكندنافية ومن ميتشجن ولندن وباريس وكارولينا وكوالا لمبور 
ومن الحصبة ايضا بالنسبة لمزاجي الذي ساتركه في الحصبة ليعود من قلقه الليلي ومن النافذة التي يطل منها كلما توقفت سيارة امام العمارة 

سنعود من خوفنا ومن خيباتنا 
سنعود من ارصفة الشوارع ومقاعد المحطات ومن ضجر ومذلة الترانزيت في مطارات عالم يبدو وكأنه لم يجد بعد الطريقة الملائمة للتخلص منا محتفظا بادعاءاته الإنسانية 
سنعود من الخنادق ومن المقابر ومن تحت رايات الجماعات 
سنعود من الوجل ومن الشتات ومن الطرقات التي تسمرنا فيها اثناء تصدع حبيباتنا في الوحشة والانتظار 

سنعود من كل طريق لم يقدنا الي البيت ومن انقاض البيت سنعود
من جملة ناقصة في مشروع رواية لعلي المقري ومن بيت اخير في قصيدة لعامر السعيدي 
سنعود من رومانسية قيس عبد المغني ومن المساءات التي لم تعد فيها حبيبته الفاتنة حد الضراوة 
سنعود من كل الذي احتجناه في شتاتنا ولم يعد بعد